المناوي

419

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

أنفد ما عندك ؟ ! أقسمت عليك بحبّك لي إلّا سقيتنا السّاعة ، فما تمّ كلامه حتى أمطرت كأفواه القرب ، فخرجنا نخوض ، فتعرّضت له ، فقلت : أما تستحي ، تقول بحبّك لي ، وما يدريك أنّه يحبّك ؟ قال : يا من اشتغل عنه بنفسه ، أين كنت أنا حين خصّني بتوحيده ومعرفته ؟ أتراه بدأني بذلك إلّا لمحبّته لي ؟ ثم بادر يسعى ، فقلت : أرفق . فقال : أنا مملوك على طاعة مالكي الصغير ، فسألت عن مالكه ، فقلت : بعنيه . فقال : هذا غلام مشئوم ، لا همّة له إلّا البكاء ، قلت : ولذلك أريده ، فاشتريته ، فقال : لماذا اشتريتني ؟ فقلت : لأخدمك . فدخل المسجد فصلّى ، وقال : سرّ كان بيني وبينك أظهرته لمخلوق ، أقسمت عليك إلّا قبضتني . فإذا هو ميّت . مات سنة إحدى وثلاثين ومائة « 1 » . ورئي في النّوم ، فقيل : ما ذا قدمت به على اللّه ؟ قال : قدمت بذنوب كثيرة ، محاها حسن الظّنّ باللّه تعالى . انتهى . * * *

--> ( 1 ) في الأصول : إحدى وثمانين ومائة ، اختلف في تاريخ وفاته ، ففي تاريخ خليفة 395 أنه توفي سنة ( 130 ) . وقال البخاري في التاريخ الصغير 1 / 352 : مات سنة ( 127 ) ، وفي صفة الصفوة 3 / 288 أنه مات سنة ( 131 ) ، وقال الذهبي في السير 5 / 364 : إنه مات سنة ( 127 ) ، والمزي في تهذيب الكمال 27 / 137 : مات سنة ( 123 ) ، فالمصادر كلها أجمعت على أنه مات قبل الطاعون ، وكان الطاعون سنة إحدى وثلاثين .